عبد الكريم الخطيب
969
التفسير القرآنى للقرآن
والأذى بالمغفرة ، حتى إنهم ليخرجونه من البلد الحرام ، ويزعجونه من بيته وأهله . . ثم يجمعون جموعهم في جيش لجب ، يريدون أن يدخلوا عليه المدينة موطنه الذي هاجر إليه ، فيلقاهم النبىّ بهذا العدد القليل من أصحابه في بدر ، فتكون الدائرة عليهم ، وينصر اللّه النبىّ وأصحابه نصرا عزيزا . . ثم لا يأخذ القوم من هذا آية ، ولا يتلقون منها عبرة وعظة ، بل يعاودون الكرة في العام التالي ، ويجيئون إلى المدينة طالبين الثأر لبدر ، وقد حشدوا للمعركة ، ما يملكون من قوة . . ويلتقى بهم النبي وأصحابه من المهاجرين والأنصار في أحد . . وينتصر المسلمون أولا ، ثم يهزمون ، ويصاب النبىّ ويسيل دمه ، وتنكسر رباعيته ، ويقتل نفر كرام من أهله وأصحابه ، ومنهم عمّه حمزة ، ويرفع رسول اللّه بصره إلى السماء ، وفي قلبه أسى وحسرة ، وكأنه يهمّ أن يسأل ربّه أن يأخذ له من هؤلاء المعتدين الآثمين . . ولكن تغلبه عاطفة المودة والرحمة ، وإذا هذه الكلمات الحانية الودود تدفع من طريقها تلك الكلمات الثائرة الغضبى ، وإذا شفتاه المباركتان ، الطيبتان ، المحسنتان ، تردّدان في ضراعة ضارعة : « اللّهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » . . فيا رسول اللّه ، ويا خير خلقه ، ويا صفوة أنبيائه ، ويا خاتم رسله . . عليك صلوات اللّه وسلامه عليه ورحمته وبركاته . . ويا رسول اللّه ، ويا رحمته المهداة للعالمين . عليك صلوات اللّه وملائكته والمؤمنين « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » .